محمد جواد مغنية

495

في ظلال الصحيفة السجادية

وسيّرك ، والأفول : الغياب ، والقمر لا ينقص ، ويزيد ، ولا يغيب ، ويؤوب ، وإنّما جاء التّعبير بهذه الألفاظ باعتبار رؤية البصر لا البصيرة ، والظّاهر دون الواقع . كلّ يوم هو في شأن ( ما أعجب ما دبّر في أمرك . . . ) كلّ ما في الكون من الذّرة الصّغيرة إلى المجرة الكبيرة ، عجيب في صنعه ، وتدبيره ، ومحال أن يحدث صدفة من غير علم ، وقصد وحكمة ، ومن قال بالاتفاق ، والصّدفة تاه في الظّلمات ، وانتقل من شك إلى شك ، ومن هنا قال فولتير : « وجود اللّه فرض ضروري ، لأنّ الفكرة المضادة حماقات » « 1 » . ( جعلك مفتاح شهر حادث ) كلّ شهر ، وكلّ يوم ، وكلّ ساعة ، وكلّ شيء في تغير دائم - سوى الخالق - شئنا أم أبينا ، هكذا قال العلم الحديث ، ومن قبله بقرون قال القرآن الكريم : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « 2 » وضمير « هو » يعود إلى اليوم ، والمراد به هنا مطلق الوقت ، وما يقع فيه . وفي أصول الكافي عن الإمام الصّادق عليه السّلام : « إنّما العلم ما يحدث بالليل ، والنّهار يوما بيوم ، وساعة بساعة » « 3 » . وقد تقدّم « 4 » .

--> - 2 / 149 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6 / 412 ، المجازات النّبوية للشريف الرّضي : 221 ، شرح أصول الكافي : 3 / 147 . وفي كلّ شيء له آية * تدل على أنّه واحد ( 1 ) انظر ، البرهان على ضعف الإنسان للدكتور ميخائيل : 316 ، طبع بيروت . ( 2 ) الرّحمن : 29 . ( 3 ) انظر ، الكافي : 1 / 225 ، شرح أصول الكافي : 5 / 305 ، الوافي : 3 / 554 ، بحار الأنوار : 48 / 117 . ( 4 ) انظر ، الدّعاء السّادس .